الأربعاء، 22 يونيو 2011

المواطنة في ظل المرجعية الإسلامية - د. محمد عمارة

المواطنة في ظل المرجعية الإسلامية - د. محمد عمارة

 

هل المواطنة لا بد أن تكون علمانية؟!‏
وهل تحقُّقُها يستلزم التخلي عن المرجعية الإسلامية في القانون والتشريع؟

إن المواطنة مفاعلة -أي تفاعل- بين الإنسان المواطن والوطن الذي ينتمي إليه ويعيش فيه‏,‏ وهي علاقة تفاعل‏؛ لأنها ترتِّب للطرفين وعليهما العديد من الحقوق والواجبات‏؛ فلا بدَّ لقيام المواطنة أن يكون انتماء المواطن وولاؤه كاملين للوطن‏، يحترم هويته ويؤمنُ بها وينتمي إليها ويدافع عنها بكل ما في عناصر هذه الهويَّة من ثوابت اللغة والتاريخ والقِيَم والآداب العامَّة‏,‏ والأرض التي تمثِّل وعاءَ الهوية والمواطنين‏,‏ وولاء المواطن لوطنه يستلزم البراء من أعداء هذا الوطن طالما استمرَّ هذا العداء‏.‏

وكما أن للوطن هذه الحقوق -التي هي واجبات وفرائض- على المواطن‏,‏ فإن لهذا المواطن على وطنه ومجتمعه وشعبه وأمته حقوقًا‏ كذلك، من أهمها المساواة في تكافؤ الفرص‏,‏ وانتفاء التمييز في الحقوق السياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة بسبب اللون أو الطبقة‏ أو الاعتقاد‏,‏ مع تحقيق التكافل الاجتماعي الذي يجعلُ الأمَّة جسدًا واحدًا,‏ والشعب كيانًا مترابطًا‏,‏ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر أعضاء الجسد الواحد بالتكافل والتضامن والتساند والإنقاذ‏.‏

وإذا كان التطور الحضاري الغربي لم يعرف المواطنة وحقوقها إلا بعد الثورة الفرنسيَّة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي؛ بسبب التمييز على أساس الدين بين الكاثوليك والبروتستانت‏,‏
وعلى أساس العِرْق بسبب الحروب القوميَّة‏,‏
وعلى أساس الجنس بسبب التمييز ضد النساء‏,‏
وعلى أساس اللون في التمييز ضد الملوَّنين‏؛

فإن المواطنة الكاملة والمساواة في الحقوق والواجبات قد اقترنتْ بظهور الإسلام‏,‏ وتأسيس الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة سنة واحد هجرية (‏622‏م‏) على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم )وتحت قيادتِه‏.

فالإنسان -في الرؤية الإسلاميَّة- هو مطلق الإنسان‏,‏ والتكريم الإلهي هو لجميع بني آدم
‏ {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} الإسراء: ‏70.

والخطاب القرآني موجَّه أساسًا إلى عموم الناس‏,‏ ومعايير التفاضل بين الناس هي التقوى المفتوحة أبوابها أمام الجميع
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ‏13]‏.

بل قد جعل الإسلام الآخر الديني جزءًا من الذات‏,‏ وذلك عندما أعلنَ أن دين الله على امتداد تاريخ النبوات والرسالات هو دين واحد‏,‏ وأن التنوُّع في الشرائع الدينيَّة بين أمم الرسالات إنما هو تنوُّع في إطار وحدةِ هذا الدين
{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المائدة: 48‏].

ولقد وضعت الدولة الإسلاميَّة فلسفة المواطنة هذه في الممارسة والتطبيق‏,‏ وقننتها في المواثيق والعهود الدستوريَّة منذ اللحظة الأولى لقيام هذه الدولة في السنة الأولى للهجرة‏؛

ففي أوَّل دستور لهذه الدولة تأسَّست الأمَّة على التعدديَّة الدينية‏,‏ وعلى المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين المتعدِّدين في الدين والمتحدين في الأمَّة والمواطنة‏,‏

فنصُّ هذا الدستور -صحيفة دولة المدينة- على أن اليهود أمة مع المؤمنين‏,‏ لليهود دينهم وللمسلمين دينهم‏,‏ وأن لهم النصر والأسوة مع البر من أهل هذه الصحيفة‏,‏ ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين‏..‏ على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم‏,‏ وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة‏,‏ وأن بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم.

هكذا تأسست المواطنة في ظلِّ المرجعية الإسلامية منذ اللحظة الأولى‏.‏
.......................

من موقع قصة الاسلام

الأحد، 5 يونيو 2011

كيف يكون لك بيت سعيد مستقر

هناك ثلاثة معالم ينبغي أن تتوفر في البيت المسلم هي:
السكينة والمودة والتراحم
وأعني بالسكينة: الاستقرار النفسي؛ فتكون الزوجة قرة عين لزوجها، لا يعدوها إلى أخرى، كما يكون الزوج قرة عين لامرأته لا تفكر في غيره.
أما المودة: فهي شعور متبادل بالحب يجعل العلاقة قائمة على الرضاء والسعادة ..
ويجيء دور الرحمة: لنعلم أن هذه الصفة أساس الأخلاق العظيمة في الرجال والنساء على حد سواء، فالله سبحانه يقول لنبيه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159].
وليست الرحمة لونًا من الشفقة العارضة، وإنما هي نبع للرقة الدائمة ودماثة الخلق وشرف السيرة.
وعندما تقوم البيوت على السكن المستقر، والود المتصل، والتراحم الحاني فإن الزواج يكون أشرف النعم، وأبركها أثرًا.
إذًا فمعادلة استقرار البيوت واستمرارها راسخة لا تتأثر بريح عاتية ولا تتزعزع لظروف مفاجئة تهز البنيان وتعود الأركان مبناها على أمرين اثنين هما: التفاهم والحب؛ والحب هو سبيل التفاهم.
إذًا: تفاهم + حب = بيت سعيد مستقر

الأربعاء، 1 يونيو 2011

رُب همة أحيت أُمة




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي أحيا به الله أمة وأرشد به السالكين .
أما بعد

فرب همة أحيت أمة ورب نملة أنجت قرية ورب حاكم أيقظ دولة ورب هدهد هدى مملكة .
أعمال صغيرة ونتائج كبيرة نبعت من قلب مخلص محب للخير وهداية الناس ، أعمال بسيطة من أشخاص بسطاء لا يعدون شيء أمام الناس ولكنهم عند الله عظماء ، عملوا لله ولم يعرفوا نتائج عملهم فبارك الله في أعمالهم وأحيا بهم أمماً .
فها هو يونس بتوبته الصادقة رجعه الله إلى مئة ألف أو يزيدون .
وها هو أبو بكر الصديق الذي أنقذ الإسلام بموقف يوم الردة فحمى الإسلام إلى يوم الدين .
وها هو عثمان بن عفان يجهز جيش العسرة ويشتري البئر ليسقي المسلمين فأشترى الجنة بماله وأحيا أمته .
وها هو الهدهد عندما ذهب من تلقاء نفسه إلى سبأ وكيف تحرك من دون أمر سليمان فكان سبباً في إسلامهم .
وها هي نملة سليمان أنقذت شعبها ولم تحتمي لوحدها بل بادرت وخاطرت بنفسها فأنقذت قرية .
وها هو الحسن بن علي يتنازل عن الخلافة فيصلح الله به بين المسلمين .
وها هو الحسن البصري يعظ الناس بفعله قبل عمله فيحي الله به النفوس .
وها هو عمر بن عبد العزيز بهمة صادقة وقلب مخلص أحيا الأمة وأصلحها في سنتين .
وها هي أم ربيعة الرأي أنفقت كل جهدها ووقتها ومالها في إخراج عالم للأمة فقد تخرج على يديه كوكبة من العلماء .
وها هو أحمد بن حنبل الذي وقف أمام الجلاد صامداً كالجبل الأشم فحمى الأمة من الانحراف .
وها هي المرأة التي حلقت شعرها لتكون لجام لفارس فبكى الناس فأحيت الناس للجهاد .
وها هو أبو ذر الغفاري أسلم وأسلمت معه قبيلته عن بكرة أبيها .
وها هو فتى أصحاب الأخدود بثباته وقوله الحق أحيى أمته وكان سبب دخولهم الجنة .
وها هو صلاح الدين ما نامت له عين ولا ضحكت له سن حتى أعاد للأمة مسجدها الأقصى .
وها هو ابن القيم الذي أتحف الناس بمؤلفاته وعلمه الغزير فكان بحراً للعلماء والعاملين .
وهذا ابن الجوزي الذي بكت لمواعظه الدموع وأحيت مؤلفاته الناس والروح .
وهاهو الحسن البنا ينشيء جيل بعده بل أجيال إلى هذا اليوم تتلألأ في الآفاق جراء دعوته.
هؤلاء كانت حياتهم لله ولنصرة دينه وأمته ولم تكن هذه الأعمال الوحيدة التي عملوها بل كانت كل حياتهم عمل وجد واجتهاد فكانت هذه الأعمال الصغيرة هي ثمرات عملهم الدءوب وبشارة من الله في الدنيا قبل الآخرة ، والأعمال التي تعملها لا تدري ما التي يبارك الله فيها (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) ، فأنت عليك العمل وعلى الله النتائج ، ولا تستهن بالأعمال الصغيرة والكبيرة فكلما وجدت فرصة لعمل الخير اعمله فخير المعروف عاجله، ابتسامة صادقة ، لمسة حانية على يتيم ، صدقة سر أو علانية ، سرور تدخله على أخيك المؤمن ، زيارة مريض ، مقالة مفيدة ، نصيحة لأخيك ، جلوس مع أطفالك .
أعمال كثيرة تحتاج ليد عاملة وهمة عالية وقلب صادق محب .
كلمات خرجت من القلب لعلها تلامس القلوب فتتحول لأعمال عظيمة تحيا بها أنفسنا وأهلينا وأمتنا والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .




رُب همة أحيت أُمة




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي أحيا به الله أمة وأرشد به السالكين .
أما بعد

فرب همة أحيت أمة ورب نملة أنجت قرية ورب حاكم أيقظ دولة ورب هدهد هدى مملكة .
أعمال صغيرة ونتائج كبيرة نبعت من قلب مخلص محب للخير وهداية الناس ، أعمال بسيطة من أشخاص بسطاء لا يعدون شيء أمام الناس ولكنهم عند الله عظماء ، عملوا لله ولم يعرفوا نتائج عملهم فبارك الله في أعمالهم وأحيا بهم أمماً .
فها هو يونس بتوبته الصادقة رجعه الله إلى مئة ألف أو يزيدون .
وها هو أبو بكر الصديق الذي أنقذ الإسلام بموقف يوم الردة فحمى الإسلام إلى يوم الدين .
وها هو عثمان بن عفان يجهز جيش العسرة ويشتري البئر ليسقي المسلمين فأشترى الجنة بماله وأحيا أمته .
وها هو الهدهد عندما ذهب من تلقاء نفسه إلى سبأ وكيف تحرك من دون أمر سليمان فكان سبباً في إسلامهم .
وها هي نملة سليمان أنقذت شعبها ولم تحتمي لوحدها بل بادرت وخاطرت بنفسها فأنقذت قرية .
وها هو الحسن بن علي يتنازل عن الخلافة فيصلح الله به بين المسلمين .
وها هو الحسن البصري يعظ الناس بفعله قبل عمله فيحي الله به النفوس .
وها هو عمر بن عبد العزيز بهمة صادقة وقلب مخلص أحيا الأمة وأصلحها في سنتين .
وها هي أم ربيعة الرأي أنفقت كل جهدها ووقتها ومالها في إخراج عالم للأمة فقد تخرج على يديه كوكبة من العلماء .
وها هو أحمد بن حنبل الذي وقف أمام الجلاد صامداً كالجبل الأشم فحمى الأمة من الانحراف .
وها هي المرأة التي حلقت شعرها لتكون لجام لفارس فبكى الناس فأحيت الناس للجهاد .
وها هو أبو ذر الغفاري أسلم وأسلمت معه قبيلته عن بكرة أبيها .
وها هو فتى أصحاب الأخدود بثباته وقوله الحق أحيى أمته وكان سبب دخولهم الجنة .
وها هو صلاح الدين ما نامت له عين ولا ضحكت له سن حتى أعاد للأمة مسجدها الأقصى .
وها هو ابن القيم الذي أتحف الناس بمؤلفاته وعلمه الغزير فكان بحراً للعلماء والعاملين .
وهذا ابن الجوزي الذي بكت لمواعظه الدموع وأحيت مؤلفاته الناس والروح .
وهاهو الحسن البنا ينشيء جيل بعده بل أجيال إلى هذا اليوم تتلألأ في الآفاق جراء دعوته.
هؤلاء كانت حياتهم لله ولنصرة دينه وأمته ولم تكن هذه الأعمال الوحيدة التي عملوها بل كانت كل حياتهم عمل وجد واجتهاد فكانت هذه الأعمال الصغيرة هي ثمرات عملهم الدءوب وبشارة من الله في الدنيا قبل الآخرة ، والأعمال التي تعملها لا تدري ما التي يبارك الله فيها (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) ، فأنت عليك العمل وعلى الله النتائج ، ولا تستهن بالأعمال الصغيرة والكبيرة فكلما وجدت فرصة لعمل الخير اعمله فخير المعروف عاجله، ابتسامة صادقة ، لمسة حانية على يتيم ، صدقة سر أو علانية ، سرور تدخله على أخيك المؤمن ، زيارة مريض ، مقالة مفيدة ، نصيحة لأخيك ، جلوس مع أطفالك .
أعمال كثيرة تحتاج ليد عاملة وهمة عالية وقلب صادق محب .
كلمات خرجت من القلب لعلها تلامس القلوب فتتحول لأعمال عظيمة تحيا بها أنفسنا وأهلينا وأمتنا والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .