الثلاثاء، 26 أبريل 2011

الفشل جناح النجاح

يستمد الناجحون تفوقهم من مراحل الفشل التي مروا بها فلو قرأنا قصص الناجحين 

في أي مجال من مجالات الحياة و الابداع سنكتشف أمراً غريباً  و هو : يكاد يكون 

لزاماً أن أي شخص مبدع ناجح متفوق متألق مخترع سياسي عالم في أي مجال 

نجده قد مر بسلسلة من الفشل في بداية مشواره لكنه لم يقف عند المرة الاولي أو 

الالف بل أكمل محاولاته و مشواره الابداعي أو النضالي أو السياسي أو التجاري أو 

العلمي أو أي أمر كان ، وصولاً إلي هدفه المرجو و غايته القصوي و أمله المنشود 

و مكانته المرموقة و اكتشافه الرائع فالفارق بين الناجح و الفاشل هو إن الفاشل 

توقف عن المحاولة شاعراً باليأس فتحطمت آماله و بلي جهده وضعفت همته و 

صار متكئاً علي الاعذار و التبريرات متخلياً عما أناط به همته ناسياً 

قول الرسول الكريم صلي الله عليه و سلم 

             { لو تعلقت همة أحدكم بالثريا لنالها }

نظرة إجمالية إلى الإسلام (1)

الإيمان والعمل
الدين والعقل
الدين والطمأنينة
موازين الحق
رسالة نبيّنا للإنسانية
حينما تنتبه هذه "الأمة" إلى أنها الأمة المصطفاة من الله، وأنه هو اختار لها اسم "المسلمين"، ستتوجه إلى ربها الكريم، وتستسلم لحكمته، وتسمو في النهاية -لا محالة- إلى حال التعبير عن ذاتها بالصورة التي يريدها الحق تعالى.
الإسلام مشتق من مادة السلم والسلام، ومعناه استسلام العبد لله تعالى، وانقياده لأوامره، وانخراطه في السير في طريق سليم وسديد نحوَ السلامة، وبثُّ الأمان في الناس وفي كل شيء، كما يعني سلامة الآخرين من لسانه ويده.
أساس الإسلام ومبدؤه هو الإيمان والإذعان، ومنتهاه الإحسان والإخلاص. وحقيقةُ الإسلام بإيجازٍ، هي أن يصدِّق المرء بحقيقة الألوهية تصديقًا لا يحتمل الضد مطلقًا، ويوثقَ رابطة قلبه بالحق تعالى، ويؤديَ التكاليف أداءً دقيقًا ورقيقًا وكأنه يرى اللٰه تعالى أو يراه الله تعالى، وأن يسعى في بلوغ رضا الله في كل عمل يعمله.
وقد عرّف بعضهم الإسلام تلخيصًا بأنه: "التسليم لله سبحانه وتعالى وإظهار الانقياد والولاء له بالشكر قولاً وفعلاً وحالاً، والمكوث في الرغب والرهب الدائم". فالذي على هذا الحال، يسمى مؤمنًا أو مسلمًا -وليس إسلاميًّا (Islamist-İslamcı)(1)- ويعتبر مرشَّحا لنيل السعادة الأبدية.
إن الإسلام الذي يستند إلى الوحي الإلهي، وبلَّغه الرسول صلى الله عليه وسلم وتَمثَّله وأحياه وطبَّقه.. دين سماوي. والمؤمن والمسلم هو من يجعل الإيمان بهذا الدين، إحياءً لحياته. ففي أساس الإسلام وباطنِه الإيمانُ والإذعان والتسليم، وفي ظاهره الطاعةُ والانقياد والعمل الصالح. وعرَّف السلف الدين بأنه: "وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات". وإنما يمكن الحصول على الثمار الدنيوية والأخروية لمنظومةٍ حركيةٍ فعَّالة كهذه بقدر جعلها عنصرًا لإحياء الحياة، وبمقدار تمثّلها في الواقع. وإلا فيتعسر الحديث عن محاسنها إذا أقصيت إلى خارج الحياة.
ومع الانتباه للتمييز اللغوي بين الإسلام والإيمان، فالرأي الأرجح المقبول، هو أنْ لا إسلام بدون إيمان، ولا إيمان بدون إسلام؛ الإيمان باطن، والإسلام هو الظاهر بانعكاسه على القول والفعل والحال. والنظام الإلهي الذي نسميه "الدين الحق" هو الأمر الجامع لذلك كله. فالدين هو عنوان إلهي يعني أنْ يكون الإيمان والإسلام بجميع شُعَبهما وكلياتهما حياة للحياة. وإن القبول بهذا النظام على هذا الوجه وتطبيقَه في واقع الحياة، هو التصرف المؤمن، والذي يمثله بهذه الحال هو "المتديّن" التقي وليس "الديني".(2) فبناءً على هذا، الذين يظنون أن الدين مجردُ "اعتقادٍ"، وكذلك "المسلمون بالثقافة" الذين لم يتقبلوه قبولاً خالصًا في صميم قلوبهم، كلاهما مخدوع. وجليّ أن كلتا الزمرتين محرومة، وستحرم، من حسن ثواب الدنيا والآخرة التي وعد الله سبحانه وتعالى به أهل الدين والتدين.

الإيمان والعمل
لكن لا يصح احتساب العمل جزءًا من الإيمان استنادًا إلى ما ذكرناه آنفا؛ فمن اعتقد بأن العمل فرض ثم تَرَك إقامتَه وإجراءَه على وجهه فمع أنه يكون آثمًا ومرتكبَ ذنبٍ، لكنه يعتبر مؤمنًا. ولا علاقة لهذا الذي نقوله بأفكار "المرجئة" البتة، ذلك بأن الاستهانة بالذنوب مع الإيمانِ شيء، وتقويمَ المسألة في إطارِ "أن الله إن شاء غفر، وإن شاء عذب" شيء آخر. والإيمانُ -حسب القرآن- أصلٌ لابد منه، وأساسٌ ضروري لا يقوم شيء إلا به، وأما الإسلام فهو الوسيلة الوحيدة لصيرورة الإيمان من أعماق طبع الإنسان.
فالعمل من غير إيمانٍ نفاقٌ، وتركُ العمل رغم وجود الإيمان فسقٌ. ولا يُغفر عن النفاق بتاتا باعتباره كفرًا مخفيًّا ومضمرًا، أما الفسق أو الفجور، فيحتمل فيه المغفرة -في كل وقت- بالتوبة والاستغفار والإنابة إلى الحق تعالى. وبهذا الاعتبار، ينبغي أن نحافظ على حسن الظن بحق تارك العمل الذي لا يزدري به أو لا يستحقره أو لا يستهين به، وأن لا نحكم عليه بالكفر؛ وأما تارك العمل الذي يستحقر المؤمنين لكونهم مسلمين ويُسَفّههم، فللظن به وجه آخر غير الوجه الأول.
ويَجدر أن نذكّر ههنا، بأن محطّ الإيمان ومحل انكشافه هو القلب والوجدان، وبأن الله تعالى يريد -بمقتضى الإسلام- أصلاً مهمًّا آخر مع هذا القبول الوجداني، ألا وهو العمل الصالح والخلُق الحسن. فمِن هذه الوجهة، ينبغي على المؤمن أن يحفظ -في كل وقت- ما صدّق به وآمن، سواء الأمور النظرية أو الشؤون العملية، إلا أن يُكره أو يُضْطر.
نعم، كما أنه لابد من تجنّب الشرك وكلِّ شوائب الشرك، لكي نكون مسلمين، ينبغي -كذلك- تعليق القلب بالله بإخلاص، وعبادةُ الله كأننا نراه أو كأنه يرانا، وإجراءُ التصرفات الاجتماعية في إطار "الخلُق الحسن" الذي يأمر به الإسلام... وذلك كله، انعكاس لصور الروح الإسلامية على حياة الإنسان بأبعاد تجلياتها المختلفة. إن هذه الشؤون التي يمكن أن نُرجعها إلى الإيمان والإسلام والإحسان -كما ورد في حديث جبريل المشهور- هي بعينها، سلسلةٌ من اللوازم المرتبطة ببعضها البعض والمتداعيةِ فيما بينها، وأعماقٌ مختلفةٌ لشأنٍ واحدٍ، مع الأخذ بالاعتبار أن الأصل الأساس هو الإيمان، وذلك باعتبار فروق الظاهر والباطن للحقيقة الواحدة. إن الباطن يستدعي الظاهر ويربو به، وإن الظاهر يستند إلى الباطن ويتأسس عليه ويقوم به. وإن العملي هو صوت لروح النظري وجوهرِه.
فما دام أصل المسألة كذلك، فادعاء أن الدين محضُ مسألةٍ وجدانية، استهانةٌ بروح الدين ووقاحةٌ وتجاوُزٌ للحد. والذي يُظهِر قبولَه للدين -والله يتولى السرائر- ثم يقول: "اعتبرْ بما في قلبي"، ثم يتعدى ذلك إلى اعتبار الانشغال بالجوانب العملية للدين تطرفًا، فإنما يُمنّي نفسه بالأوهام الفارغة ويستتر عن المؤمنين بقناع الإيمان. إن تفسير الإيمان والإسلام تفسيرًا يمالئ أهواء الناس وغرائزهم، يخرجه عن دائرة الدين السماوي، ويجعله نظامًا بشريًّا؛ والأصل أن الإسلام وضْعٌ إلهيّ إلى البشر لإنقاذهم من الأهواء والغرائز وربطهِم بالحق وهداية الحق تعالى. أو بتعبير آخر، هو مجموع السنن الإلهية المنـزلة لإخراج البشر من سجن الحيوانية وضِيق الجسمانية، وتجهيزِهم للانطلاق والسياحة في الإقليم الرحيب الفسيح للقلب والروح. وإن روح هذا النظام الذي لا نظير له هو الإيمان، وجسدَه هو الإسلام، وشعورَه هو الإحسان، وعنوانَه المعظم هو الدين.
الدين -وكما قلنا في البداية- يخاطب العقلاء وأصحاب الشعور، ويوجههم بإرادتهم واختيارهم إلى الخير الدنيوي والأخروي، ويَعِدُ المستجيبين له، بالسعادة الأبدية. إن موقع المكلفين حيال الدين ليس الانسحاق تحت مسؤولياتهم إزاءه، بل -انطلاقًا من حقيقةِ "الخالقُ أعلم بخلقه"- تعليق الصلاح والحَسَن والخير والسعادة الأبدية بإرادتهم -في مستوى الشرط العادي- في علم الله وبإرادته وتقديره، تكريمٌ وتلطيفٌ من المشيئة الكلية إلى الاختيار الجزئي الموهوب لهم قديمًا. والدين بهذا الوجه من حيث أداؤه المعبِّر عن الألوهية وتفسيرُه المعبر عن العبودية، يختلف اختلافًا بيّنًا عن التنظيمات المتشكلة في صورة أديان؛ فأولا وقبل كل شيء، المخاطَبون في هذا الدين هم أصحاب العقول والإرادةِ، الذين يسْعَوْن إلى تطبيق هذا النظام الذي وضعه الله تعالى، ويَجِدُّون في تمثله. وبهذا الاعتبار يمكن تفسير الدين من وجهة أخرى بأنه: لطفٌ وتوجهٌ خاص إلى جاهزيةٍ خاصة. فإن عديم العقل والإرادة، ليس مكلفًا بالدين، وليس محلا للتوجيه إلى الخير.

الدين والعقل
الإسلام هو مجموع السنن الإلهية المنـزلة لإخراج البشر من سجن الحيوانية وضِيق الجسمانية، وتجهيزهم للانطلاق والسياحة في الإقليم الرحيب الفسيح للقلب والروح، وإن روح هذا النظام الذي لا نظير له هو الإيمان، وجسدَه هو الإسلام، وشعورَه هو الإحسان، وعنوانَه المعظم هو الدين.
نعم، إن العقل والإرادة هما الشرط الأول للدين وأهم أركان "التدين" الذي معناه أن يكون الإسلام حياةً للحياة. ويعني هذا، أن من لا عقل ولا إرادة له، ليس محلاً للتكليف بمسؤولية الدين التي تتطلب قابلية التمييز بين الخير والشر. فهو في حِلٍّ من الدين الذي هو مجموعة القوانين الإلهية، التي تَشترط العقلَ والاختيارَ أولاً، ومن التدين الذي هو مِن خَلقِ الله تعالى وكسبِ البشر.
وإن هذا الدين -باعتباره وضعًا وتكليفًا من العليم بخلقه- يرشد ويقود إلى الخير أبدًا، ويُجيش القلوب بوعدِ حُسن العاقبة، ويدعو إلى التحوط والحذر بوعيدِ سوء العاقبة. وأوامره ووصاياه في هذا الصدد، باقية وثابتة لا تَخلَق جدَّتها. فإن هذه الأوامر والوصايا، ذات أداء أزلي وهندام أبدي... تَخْلَق الأنظمةُ كلها وتَبلَى، وتبقى هي جديدةً وندية ومغبوطة، إلا في عينِ مَن مَنعتْه الأحكامُ المسبقة من النظر السليم. فما من وسيلة أو طريق للخير والسعادة من نتاج عقل البشر، إلا ويُحكم عليها بالزوال أو القِدم.. ويَعرض عليها التبدل من مجتمع إلى آخر، وتتـرهل وتخرق بمرور الزمان، وتستهلك وتتهرأ بالغلط والتصحيح المستمرَّيْن... فهي لا تتعدى أن تكون "نُظَيْماتٍ" تُـمَـنِّي بخيرات نسبية وإضافية في مستوى معين، بل تبدو وكأنها تُمَنّي بالخيرات بالنظر إلى ظاهر أمرها، لكنها لم تحقِّق قط ما تصبو إليه البشرية في الماضي، ولن تحقق أمانيها البتة في المستقبل.
أما الدين الحق، فقد جاء برسالات البُشرَى التي تستجيب لكل مطالب الإنسان المخلوق للأبدية، والمرشحِ لها، والمتقلبِ دائمًا في آمال السعادة الأبدية. وإذ جاء بها لم يكلِّف الإنسانَ بتكليفٍ يخالف ماهيته وذاته، ولم يُهمِلْ رغبةً مِن رغباته ولا مطلبًا من مطالبه؛ فالعقول السليمة والأفكار المستقيمة تُقِرُّ أنْ لا إغفال ولا إحجام في هذا الدين عن رغبات الإنسان ومطالبه وأمانيه، ولا تَناقُض في أوامره التكوينية أو في تفسيرها. وفوق ذلك كله؛ إنه منظومة ممتازة، مفصلة حسب ماهية الإنسان وقابلياته وآماله وميوله، يَعِده ويرجيه بالسعادة الأخروية ورضى الحق تعالى وإمكان رؤية الله سبحانه.
الدين والطمأنينة
وما دام امرؤ يعيش حياته وفاقًا لدين الإسلام، فإنه يستفيد من النعم المشروعة كافة في هذه الدنيا، وكذا يقضي عمره في نشوة السير في الدروب الموفية إلى الجنة بملاحظة الاطمئنان إلى حظوته بمزيد من ألطاف الحق تعالى حينما يحين الأوان، مع نوال الثواب وحسن الجزاء في الأخرى بقدر يتعدى الخيال والتصور. هذا، وإذا وسعه أن يعيش حياته بالارتباط الدائم مع رضا الحق تعالى -وهو الأساس في التدين- فلعلنا لا نكون مبالِغين إذا قلنا إنه يباري الملائكة. وبالمقابل، يقف المتنكر للدين الحق، والمنقادُ "لعقل المَعاش"، والمنتسبُ إلى تنظيمات مختلفة متشكلة في صورة أديان، والمُناصرُ للنُّظُم البشرية أو الدنيوية (اللادينية)... عاجز عن تبيان ما يُطَمْئِن الإنسانَ أو يُقنعه بشأن حاضره وقابله، وسوف يعجز لا محالة! لأن هذا الدين هو نظام الله في الأرض. والله هو الخالق، والخالق هو الأعلم بكل شيء. ولا جرم أن كل فكر ومنهج ونظام بشريٍّ لِما أنه نتاج الإدراك المنحصر، من الممكن أن يعتلّ في أغلب الأحوال بعلات الأغراض والمنافع الشخصية أو العائلية أو القومية. ولذلك هي مُنْبَتَّةٌ لا تُوصِل إلى الخير المطلق، ولا يُرتجى منها السعادةُ الأبدية. فالمنظومات والنُّظُم المختلفة المحصورُ أفقُها بالأغراض الشخصية والنعراتِ العرقية والمصالح الطبقية والفئوية، مهما بدت متكاملة، فلن تستجيب لرغبات الإنسان ومتطلباته غير المحصورة. فإن من طبيعة هذه الأمور أن يكون أصحابها ذوي ذهنٍ كدر، وعقلٍ مشوش، ومنطقٍ أعمى، وشعورٍ قصير النظر، ووجدانٍ وبصيرةٍ ملبدةِ الأفق بالدخان والقتام... فهم لا يستطيعون أن يبصروا ما ينبغي أن يُرى، وإن يبصروا يبصروا شتاتًا وشيئًا معوجًّا، فتخرج تفسيراتهم مثقلة بالأغلاط وكليمة بالأخطاء.
الدين الحق نظام فريد لا يُضِل، ووضْعٌ إلهيٌّ فسيح ورحيب يفتح آفاقًا دنيوية وأخروية جديدة. فهذا النظام اللاهوتي "دينٌ" باعتبار أبعاده الاعتقادية، و"شريعةٌ" من وجهته العملية، و"ملّة" بوظائفه الاجتماعية... وهذه المعاني هي المقصودة متى ما نقول: "الملة الإسلامية". الواقع أن أسلوب إجراء الحركات والفعاليات كلها يتوافق مع جوهر الإيمان، وكيفما كانت الصورة التي عليها الإيمان. والهيئة الاجتماعية تأخذ شكلها حسب تلك التصرفات والسلوكيات والفعاليات. ولذلك يجب على المؤمن الذي آمن إيمانًا سديدًا، وجعلَ هذا الإيمانَ بالعمل الصالح عمقًا من أعماق طبيعته وجِبِلّته، أن يكون عاشقًا للحقيقة، ومنحازًا إلى الحق، وعادلا، ومستقيمًا، وأمينًا، ومثالًا للخلق الحسن، وسالكًا سبيل العلم والمعرفة، ومشدودًا شدًا مُحْكمًا إلى الجاذبية القدسية للدين، ومنشغلا بدافع الارتقاء إلى موقع العنصر الفعال في الموازنات الدولية... فتجده متحفزًا في هذه الأحوال، بل لابد أن يكون كذلك، وأن لا يتأخر طرفة عين حتى يحقق ما يريد.

موازين الحق
إن المؤمن الذي كَمُل إيمانه وارتقى إيمانه إلى مرتبة الإذعان، وأعمالُه كلها موزونة بموازين الحق، وقلبُه موصول في كل وقت بربه، وتصرفاتُه كلها منطبعة بتلك الصلة الربانية... هذا المؤمن لن يستوقفه هذا وذاك، ولن يدور البتة في فَلَك الآخرين مهما كانوا؛ يقوم ويقعد حاملاً شعور الانتماء إلى أمة شريفة ممسكة بالمركز (أمة الوسط)، ومتميزًا بخصاله في كل حركة من حركاته. إنه يحس بتوقير غائر حيال كل إنسان وكل شيء مخلوق، لأجل الخالق، ويتوقى من الدنايا التي لا تأتلف مع نعمة "الإنسانية"، ويَبرز بين الناس بفائقيةِ دينه وإيمانه وفكره وسلوكياته، وإذ يتصرف كذلك، لا يعتريه قط استعلاءٌ أو كبر، ولا يفكر في إكراهِ غيره على قبول فهمه وفلسفته في الحياة. فهو يتقبل الآخر "كَمَا هُو" بملاحظةِ أن النظام الذي آمن به يَقطع سبيل الإكراه في الدين؛ فيعيش بمحبةِ مسلكه ومشربه بدلاً عن إجبار الآخرين على معتقداته، ويُشهر أفكاره ومعتقداته ويمثلها تمثيلاً سليمًا، ويعتني عناية شديدة بأن يكون أنموذجًا يغبطه الناس، وإذ يقوم بذلك، لا يستجدي إعجابًا ومديحًا من أحد قطّ، بل يَحتسب كلَّ عمل من ضرورات السبيل لكسب رضى الحق تعالى؛ فلا يفكر إلا في مرضاة الحق تعالى في كل قول وعمل وسلوك، ويعرف أن المباهاة والبهارج جراثيمُ تَقتل القلب، ويتمسك بالحق تعالى بإخلاص كامل، ثم يمضي في مسيرته.
فالأصل أن الإسلام جاء لإنقاذ البشر من الإكراه، وتحفيزِهم لاختيارٍ جديدٍ بإرادتهم الحرة مخاطِبًا عقولهم ومنطقهم، وليس لدفع أتباعه إلى الضغط على هذا وذاك للقبول بنظام معتقداتهم أو إكراههم عليه. ففي الأيام التي طُبِّق الدين بلا نقص ولا فتور، فإن جاذبيته المعنوية لم تَدَعْ حاجةً إلى ألاعيبِ المنطق الملتوية، أو القوة الطائشة، أو القهر الصريح أو الخفي، أو الجبر والإكراه؛ فلقد نطقت الحالُ وأبانت، ووضَّح اللسانُ المبهماتِ، فإذا خلا الميدانُ للقول، خوطب الوجدان، وبَشَّر البيانُ وأنذر، متحليًا بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يُضغَط على أحد لا قولا ولا فعلا ناهيك عن الإكراه والجبر، بل كان الإكراه والجبر ممتنعًا، لأن الإسلام لا يَقبل إيمان المكرَه والمقهور، ولأن الأعمال القائمة على الجبر والقوة القاهرة تُناقِض جوهره وروحه. بل لا يَحتسِبُ الدينُ الحقُّ من العبادات عملا ليس في أصله الإخلاص أو رضى الله تعالى. فلا يَرى في إيمان المكره والمقهور إيمانًا، بل نفاقًا، ولا الأعمالَ أعمالًا، بل رياءً بشُعبها كافة. لذلك، لا يجيز الإسلامُ الإكراهَ في الدين، ويمنعه بنص القرآن: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾(البقرة:256)، فيقطع دابرَ القهر لأنه يَعتبر الرياء عينَ النفاق، ويَعتبر النفاقَ كفرًا مستورًا. والحال أن الإسلام جاء ليقتلع جذور الكفر، ويمحوَ الشرك من الشعور والفكر، ويُغلقَ أبواب الرياء والسمعة.
لكنَّ مَنْعَ هذا الإكراهِ والجبر، لا ينفي الإجبار الداخلي للوجدان، أو التأثُّرَ والميل الشبيه بالقهر، المتولدَ في القلب المؤهلِ لمعرفة فضل التوقير وحق الاحترام حيال التعبير عن الحق قولاً وفعلاً. فمن الطبيعي أن يخاطَب وجدانُ البشر جميعًا بالأسلوب القرآني في كل فرصة متاحة، وأن تُحَفّزَ الفطراتُ السليمة، وأن تُخلَّصَ البشريةُ من الشرك وشوائبه بتوجيه القلوبِ الممهدةِ والمستعدة، إلى الله تعالى، ويُهَيَّجَ الإيمان ونورُ الإسلام وشعورُ الإخلاص والإحسانِ في القلوب، بتبليغ الناس جميعًا أنَّ أصفى الهداية وأخلصَها ممثلةٌ في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن حقيقة الإنسان والأشياء والكائنات قد نودي بها في القرآن، وأن الحُكم والحكمة في قبضة الله تعالى. فَبذلك يُبعث في القلوب نورُ الإيمان والإسلامِ وشعورُ الإحسان والإخلاص، ويُنادَى الجميعُ إلى التوحيد الحقيقي. وهذا من الضرورات اللازمة لإيماننا بالإسلام واستجابتنا لدعوة سيدنا صلى الله عليه وسلم.
رسالة نبيّنا للإنسانية
إن نبينا خاتمُ الأنبياء، ورسالته التي قَدمها للإنسانية أكملُ الرسالات وأتمها، وأهدى الوسائل إلى الله وأضمنها وأوثقُها؛ ولم ترشِد إلا إلى الصواب والهدى. فمتى ما وَجد هذا الدينُ من يمثِّله صدقًا صار ظلاً للحق، يلجأ إليه الناس من كل فئة سراعًا ليتفيأوا في ظله، وأَبطَل سحرَ الأنظمة الشيطانية كلها، ولم يَترك أتباعَه من غير نور حتى في أحلك الأحوال. فإن كان لا يستطيع في الوقت الحاضر أن يعبر عن نفسه تعبيرًا كاملاً، فذلك بعداوة خصومه الألدّاء المستمرة بلا توانٍ منذ عصور، وحقدِهم وبغضهم وتشويههم لصورته ومحاربتهم له من جهة، ولجهل منتسبيه وخذلانهم وغفلتهم من جهة أخرى. ولكن دوام هذا الحال محال؛ فحينما يحين الوقت، فسيَجد الفرصةَ لكي يعبّر عن نفسه كرّة أخرى في مناحي الحياة كافة، ويتكلم بصوته الخاص، ويشعشع في العيون بألوانه ورقوشه الذاتية، ويحسِّس بكنهه في كل مكان بتناغمه وانسجامه السماوي، وذلك بفحوى "الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه" (رواه البيهقي)، وبفضل أوليائه الذين يتولونه بخالص قلوبهم، ويربطون مصيرهم به، فيَجعلون غايةَ خَلْقِهم السيرَ في خطه.
نعم، حينما تنتبه هذه "الأمة" إلى أنها الأمة المصطفاة من الله، وأنه هو اختار لهم اسم "المسلمين" بمنطوقِ ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾(الحج:78) فستقول: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾(الحج:78)، وتتوجه إلى ربها الكريم، وتستسلم لحكمته، وستسمو في النهاية -لا محالة- إلى حال التعبير عن ذاتها بالصورة التي يريدها الحق تعالى.
والصحيح أن إحراز هذا الموقع من الأمور التي يمكن أن تتحقق فعلاً في كل وقت. فإن الإسلام هو الدين الخاتم الكامل الذي اختاره الله تعالى ليشرِّف به الإنسانيةَ. وهو بختمه وبكماله، تفصيلٌ وبسطٌ وأداء للأديان السماوية كلها حسب متطلبات الزمان الأخير. لكن هذا النظام الكامل محروم الآن من تمثيل في مستوى تمثيل الشهود الأوائل، ومبتلىً بسوء الحظِ في أيدي نفرٍ عديمي الوفاء، فهو لذلك محكوم عليه اليوم بالانحباس في الضِّيق وهو رحيب، وبالمنع من الكلام بلهجته الخاصة. وهذا يعني -في الوقت نفسه- تضييقًا وحظرًا على الأديان السماوية كافة... إذ من البديهي أن الإسلام جاء مصدقًا للأنبياء جميعًا ولرسالاتهم كلها، مراعيًا ما بلغه إدراك البشر وفهمُه.. فصار بمثابةِ نداءٍ جامعٍ لأصواتهم وأنفاسهم أجمعين. وإن انقطاع صوت هذا النداء السماوي، وفي عصرٍ جمحت وطغت فيه الأفكارُ والمعتقداتُ الماديةُ والطبيعية، هو انهزام وخسران للأديان الأخرى أيضًا تجاه هذه التيارات العفريتية المتمردة، بل يعني انقراضَها تمامًا. فالإسلام ذودٌ عن الدين الحق وصون له. وكذلك هو - باعتبار أن دعوة الأنبياء جميعًا واحدة- بمثابة نقطةِ استنادٍ للنُّظُم السماوية الأخرى ونقطةِ استمدادٍ لها وشاهدٍ يشهد لها. فإحياء الإسلام مجددًا يُعَدّ إحياءً لها أيضًا في معنى من المعاني، بإصلاح الجوانب اللازم إصلاحُها، وتجديدِ وإعمارِ ما ينبغي إعادة تعميره ولو جزئيًّا، وفتحِ آفاق جديدة أمام أَتْباعها بالضوابط ذات الدور التأسيسي فيها. وإني أظن ذلك كله ممكنًا، وأحسب أن وحدة المصدر مُعِين وسند متين في هذا الأمر.
ــــــــــــــــــ
(*)
الترجمة عن التركية: عوني عمر لطفي أوغلو.
الهوامش
(1)
أنبه أن مسمى "إسلامي" (Islamist) و"ديني" له وقع أثقل على النفس بالتركية، إذ يقال بالنص "إسْلامْجِي" (İslamcı) و"دينْجِي" (Dinci) بحرفي النسبة الجيم والياء (جي)، وبهما أيضًا يُعرف أصحاب الحرف مثل "كَبابْجي" أو "حَلْوَجي" (صانع الكباب أو الحلوى وبائعهما)، فيكون المعنى أثقل في التركية وكأن المبلغ أو الداعية إلى الإسلام صاحب حرفة يحترف الإسلام ويتاجر به. (المترجم)
(2)
الديني: نسبة إلى الدين كما يقال "الإسلامي" نسبة إلى الإسلام. وهذان المصطلحان قد تم استخدامهما من قبل بعض الأوساط المغرضة والمعادية للإسلام -ولا سيما في تركيا- بقصد تشويه سمعة كل مسلم واع يحمل همّ إحياء شعائر دينه وإبلاغها إلى الآخرين.وهذه الأمور تدخل في صراع المصطلحات الثقافية الكثيرة، الحامي على سطح العالم الإسلامي، وفي تركيا خاصة. ومرده إلى قصد التمييز أو الفصل (كل حسب مرامه) بين المسلم وبين المبلّغ أو المرشد أو الداعية. ويراد منه تجريد المبلّغ أو المرشد أو الداعية عن الإسلام في بعض الأوساط، لعزله والاستفراد به. (المترجم)
المصدر : مجلة حراء

الاثنين، 25 أبريل 2011

الفرق بين العلماني و الليبرالي و الاسلامي

ikh5
كتب الباحث السياسيى والمفكر القبطى دكتور رفيق حبيب هذه المقالة والتى توضح الفارق والمعانى الاصطلاحية لبعض المفاهيم فى الساحة السياسية الآن :
كثيرا ما تستخدم التصنيفات السياسية في المعارك بين التيارات والنخب السياسية، بصورة تفقدها معناها، أو تجعل معناها مشوها أو ملتبسا. فأحيانا يستخدم التصنيف من باب الهجاء، أو يستخدم من باب الحرب النفسية السياسية، التي يحاول فيها كل طرف تحقيق نصر علي الطرف الآخر. وفي بعض الأحيان تستخدم التصنيفات والتعبيرات بصورة ملتبسة وبشكل متعمد، حتي تختلط الصورة علي الجماهير، وتلتبس المعاني في وعي المجتمع. وتلك الحالة هي نتاج الظرف السياسي غير الطبيعي الذي تعيشه المنطقة، ونتاج كثرة المشاريع السياسية المحلية والمستوردة، وتعدد التوجهات السياسية بين النخب. يضاف لهذا، ما تفرضه السلطة المستبدة من قيود علي العمل السياسي تعرقل التطور الطبيعي للفكر السياسي، كما تعرقل الحوار الحر بين القوي السياسية.

لذا يصبح من المهم العمل علي وضع معايير للتصنيف، حتي تظهر ملامح التيارات الفكرية والسياسية المختلفة، مما يمكن المجتمع من اختيار التيار الذي يعبر عنه بحرية وشفافية كافية. فلا يمكن تحقيق الحرية دون تنمية وعي الجماهير بالمشاريع الفكرية والسياسية المطروحة، حتي يصبح المجتمع طرفا أصليا في الحوار بين التيارات السياسية، ويصبح أيضا الطرف الأول في التفضيل بين الخيارات الفكرية المطروحة. فتغييب عقل المجتمع يمنع تحقيق الحرية والتنافس السياسي الحر، كما يعرقل قدرة المجتمع علي تحديد اختياراته الفكرية والسياسية.
ومن أهم التصنيفات التي تميز الساحة السياسية، هي تلك المتعلقة بأهم تيارين، هما التيار العلماني والتيار الإسلامي. وبين العلمانية والإسلامية العديد من الفروق، ولكن التمييز بينهما يحتاج إلي تحديد معايير محددة، تساعد علي إبراز الفروق المهمة بينهما. فالتباين بين التيارات السياسية، ليس تباينًا كليًا، ولكنه تباين في القيمة المركزية المشكلة لكل تيار، مع وجود مساحة للتشابه في العديد من السياسات والقواعد. وكل نظرية سياسية تقوم علي منظومة قيم أساسية، وكل منظومة قيم لها مصدر، ولها أيضا قيمة مركزية عليا، تمثل أهم القيم السياسية، أو القيمة الأولي بالرعاية، مع بقاء القيم الأخري لها أولوية وموضع معتبر.
وبين العلمانية والإسلامية اختلاف في مصدر القيم السياسية. فالعلمانية تستمد القيم السياسية من العقل البشري، واجتهاده الحر، غير الملتزم بأي قيم أعلي من العقل البشري. لذا فالعلمانية هي في الترجمة الدقيقة الدنيوية، والتي تقوم علي قاعدة استنتاج القيم المركزية السياسية للمجتمع من خلال عقله البشري، ومن خلال ظروفه وأحواله الدنيوية، فتصبح منظومة القيم السياسية العلمانية منظومة دنيوية بشرية نسبية خالصة،يضعها العقل البشري دون أي مرجعية متجاوزة له، أي دون أي مرجعية مستمدة مما وراء الطبيعة، ولذلك فالعلمانية هي الدنيوية الوضعية.
أما الإسلامية فهي علي النقيض من ذلك، لأنها تقوم علي مرجعية القيم العليا الإلهية، وتعتبر أن القيم الإلهية هي المصدر الأساسي للقيم السياسية، وعليه يستمد العقل البشري قيمه العليا من مصدر إلهي متجاوز للطبيعة ومتعال عنها، وتصبح القيم السماوية كما جاءت في النص المقدس، هي المصدر الذي يستمد منه العقل البشري قيم المنظومة السياسية. ويجتهد العقل البشري في فهم القيم الإلهية وفي تطبيقها، ولكنه لا يجتهد خارج حدود ثوابت تلك القيم. فتصبح الإسلامية كمشروع سياسي وحضاري، هي اجتهاد بشري يستمد فهمه للواقع وطريقته ومنهجه في التعامل مع هذا الواقع، من خلال القيم السماوية المقدسة. فالإسلامية هي منهج يستند للمقدس الإلهي، أما العلمانية فتضع لنفسها مقدسا دنيويا من تصميم العقل البشري، وتعتبره قيمتها العليا.
ومع الاختلاف في المصدر، تختلف التيارات السياسية في منظومة القيم التي تقوم عليها، كما تختلف في القيمة العليا الأولي بالرعاية والتطبيق.فالليبرالية تمثل فرعا من فروع العلمانية، وهي تقوم أساسا علي قيمة الحرية الفردية باعتبارها القيمة الأولي بالرعاية، أي القيمة العليا التي يعمل النظام السياسي علي تحقيقها، وبجانب الحرية الفردية، تعمل الليبرالية علي تحقيق قيمة الرفاهية المادية، وأيضا قيمة السوق الحرة. وبهذا تتشكل الليبرالية كفلسفة علمانية وضعية، أي دنيوية، حول قيمة الحرية الفردية. أما الشيوعية، فهي أيضا فلسفة علمانية وضعية، أي دنيوية، وتقوم أساسا علي قيمة المساواة، بوصفها القيمة الأولي بالرعاية. حيث تعمل الشيوعية علي تحقيق المساواة الكاملة والمتطابقة بين الجميع، وبجانب المساواة تعمل الشيوعية علي تحقيق التنمية والتقدم. وبهذا تختلف الشيوعية عن الليبرالية، في القيمة الأولي بالرعاية، حيث تعمل الدولة الليبرالية العلمانية علي تحقيق الحرية الفردية قبل أي قيمة أخري، وتعمل الدولة الشيوعية علي تحقيق المساواة قبل أي قيمة أخري. ولكن كلاهما يمثل فكرا علمانيا دنيويا، وبينهما العديد من التيارات البينية.
أما منظومة القيم السياسية الإسلامية، وهي منظومة تستند إلي المصدر الإلهي المقدس، فهي تختلف أيضا مع المنظومات العلمانية في القيمة الأولي بالرعاية، وليس فقط في مصدر منظومة القيم السياسية. فالنظام السياسي الإسلامي يقوم أساسا علي قيمة العدل، بوصفها قيمة عليا مطلقة، وليست قيمة نسبية، وتقوم الدولة الإسلامية علي تحقيق العدل، بوصفها القيمة الأولي بالرعاية. بجانب ذلك تقوم الدولة الإسلامية لتحقيق قيم أخري، من أهمها قيمة الحرية، بمعني التحرر، فهي دولة منوط بها تحقيق الحرية لكل المنتمين لها، حتي يكون كل فرد حر وغير مستعبد لأي جهة أو فرد، ويكون عليها حماية كل فرد من أي ظروف تستعبده.
وهنا نلمح فرقا آخر، فالحرية في المنظومة الإسلامية، هي التحرر من كل أشكال العبودية، أيا كان نوعها، بما في ذلك أي شكل من أشكال العبودية للسلطة الحاكمة أو النخب المسيطرة أو أصحاب الثروة أو الشركات الكبري، وغيرها. أما الحرية في المفهوم الليبرالي، فهي حرية الفرد في تصرفاته الشخصية، حيث يتاح له أن يفعل ما يشاء في مجاله الفردي، دون أي قيود من المجتمع وقيمه العليا. أما في المنظومة الإسلامية، فيصبح الفرد جزءا من المجتمع ويتبع نظامه الاجتماعي، مع احتفاظه بحريته في مجاله الخاص، دون التعدي علي قيم المجتمع المتفق عليها. وفي الليبرالية، لا تكون حرية الفرد مطلقة، فهي محكومة بالدولة والنظام السياسي، فيصبح الفرد حرا في حدود النظام السياسي والقانوني، وليس في حدود النظام الاجتماعي. ففي الليبرالية تكون الدولة هي الكيان الذي يحظي بالرعاية والتأمين، أما في الإسلامية، فتصبح الأمة والمجتمع، هي الكيان الأولي بالرعاية والتأمين.
هكذا تختلف الرؤي السياسية في مصدرها، ثم تختلف في قيمها وترتيب تلك القيم، وفي القيمة الأولي المركزية، كما تختلف في معني القيم، ثم تختلف بعد ذلك في وسيلة التنظيم، والكيان الذي يحظي بالرعاية والتأمين. فالدولة العلمانية الليبرالية، تقوم علي اجتهاد بشري دنيوي متحرر من الدين وقيمه، لتحقيق الحرية الفردية، وتلتزم بالأمن القومي باعتباره الالتزام الأول. أما الدولة الإسلامية، فهي اجتهاد بشري يستمد مصدره من المصدر الإلهي المقدس، وتجعل الدين هو الحكم الأعلي فوق الدستور، وتقوم لتحقيق وإقامة العدل، وتلتزم بأمن الأمة باعتباره التزامها الأول. ولكن كلاهما يقبل التعددية، ويعطي للمجتمع الحق في اختيار حكامه وممثليه، ويجعل الحرية السياسية شرطا للنظام السياسي الرشيد. لهذا يمكن للقوي السياسية التوافق علي القواعد العامة للعمل السياسي، التي تجعل الأمة مصدرا للسلطات، رغم الاختلاف بينها في القيم المركزية. مما يجعل التعدد مصدرا للثراء، ويجعل المجتمع حكما وحيدا أصليا بين التيارات السياسية المختلفة.

ما هو النجاح ؟

                                                 النجاح
ربما لكي نتلذذ بالفشل يجب أن نتعرف عن قرب علي النجاح 

فما هو النجاح ؟


لقد عرف النجاح بتعريفات كثيرة و متنوعة بتنوع أفكار و مهارات و اتجاهات من عرفها 
من هذه التعريفات تعريف " ونستون تشرشل " 
يقول : النجاح هو القدرة علي الانتقال من فشل إلي فشل دون أن تفقد حماسك 
و يقول أخر : النجاح أن تحقق ما تصبو إليه 
و أيا كان التعريف فإن النجاح يظل من الرضي يصل إليها المرء بعد جهد و بعد تخطي عوائق الفشل فلن تصل إلي النجاح ما لم تأخذ الفشل طريقاً إلي ذاك النجاح


فلم هذا التشاؤم من ذكر الفشل غير أن " الفشل " غير " الفاشل " فنحن نتقبل الفشل و لا نرضي أن نكون " فاشلين "


                              كيف يفكر الفاشل ؟ 
                         ما الفرق بين الفاشل و الناجح ؟

                            أولاً : في حل المشكلة
 فإذا فكر كل من الناجح و الفاشل في مشكلة ما فإن الناجح يفكر في الحل و الفاشل يفكر في المشكلة
لذا فإن الناجح لا تنضب أفكاره               و الفاشل لا تنضب اعذاره فيبرر لنفسه الخطأ و لا يشغل فكره بطرح الأفكار مما يبرز المعادلة التالية : و هي
أن الناجح يساعد الآخرين                و الفاشل يتوقع المساعدة من الآخري 
الناجح يري حلا في كل مشكلة          و الفاشل يري في كل حل مشكلة
الناجح يقول الحل صعب لكنه ممكن   و الفاشل يقول الحل ممكن و لكنه صعب


                 ثانياً:  كيف يري الانجاز كل من الناجح و الفاشل؟
  يعد الناجح الإنجاز التزاما يلبيه      و الفاشل لا يري في الإنجاز اكثر من وعد يعطيه
الناجح لديه احلاما يحققها               و الفاشل لديه أوهام يلاحقها


                    ثالثاً:  رؤية الألم و الأمل للناجح و الفاشل 
الناجح يري في العمل أمل                  و الفاشل يري في العمل ألم
فينظر الناجح إلي المستقبل و يتطلع لما هو ممكن 
و ينظر الفاشل إلي الماضي و يتطلع لما هو مستحيل
الناجح يناقش بقوة و بلغة لطيفة            و الفاشل يناقش بضعف و بلغة فظة


                  من أكثر ما يميز الناجح عن الفاشل هو أن
    الناجح يصنع الأحداث               و الفاشل تصنعه الأحداث 

    فيظل الناجح متمسكا بالقيم و المبادئ و يتنازل عن الالصغائر 

  و الفاشل يتشبث بالصغائر و يتنازل عن القيم و المبادئ




            اختار ماذ تريد الناجح أم ال.............




للحديث بقية

بين النجاح و الفشل في الموروث الشعبي

الخطأ يدل علي أن المرء خطا خطوة إلي الصواب و الفشل يدل علي أن المرء خطا خطوة نحو النجاح و الذي لم يخطئ فإنه لم يخط بخطوات نحو الصواب ، و الأمر نفسه فالذي لم يفشل فإنه لم يقم بأي خطوة إلي النجاح و ثمة مثل من الأمثال الشعبية يجلي الفكرة و هو
                            "أم الدلال لا تفرح و لا تحزن "
 
و الدلال هو الجبان الذي لا يمتلك روح الاقدام علي أي أمر خوفاً و جزعاً و نقصاً للثقة و الارادة القوية التي لا يصل اليها المرء إلي لذة النجاح بدونها




فهذا الدلال لن يدخل علي قلب امه الفرح بدخوله معترك الحياة و النضل و محك التفوق و التميز و القيادة و بتبوئه المكانه العالي المرموقة و بجنبه ثمار النجاح و التألق فهي لن تري منه هذا 


و كذلك لن يدخل علي قلب أمه الفزع و الخوف من جراء مخاطرته في شتي مناحي التفوق 
و التألق و النجاح فلكل شئ ثمن


يقول الشاعر:
                   إذ  ما     كنت   في   شرفٍ   مروم
   
                  فلا   تقنع    بما       دون       النجوم

                  فطعم     الموت      في    أمر    حقير 

                 كطعم    الموت   في          أمر  عظيم
                      

للحديث بقية
          

الأحد، 24 أبريل 2011

دعوة الي ا لفشل

يتسأل البعض عن ما إذا كان للفشل متعة ما يمكن أن نتلمسها و نطلبها حيث كانت و الرائي المتمحص يري في الفشل متعة ليس بأقل من متعة النجاح 
إذا أن الفشل ما هو إلا خطوة في درب النجاح و من لا يعرف الفشل لن يتعرف علي النجاح 
لك أن تجعل الفشل سلما و لك أن تجعل منه قمقماً تلجه و لن يكون لك منه مخرج 
ثم ما هو الفشل ؟  

ما هو إلا عثرة و لا يستطيع الطفل النهوض و المشي دون سبيل من العثرات و لم نسمع أن أحداً لم يمش بسبب تعثره طفلاً و لنا أن نتخذ من أنفسنا مثالاً حياً
الطفل يمتلك بالفطرة قوة هائلة من العزم و الهمة العالية أكبر من كثير من الرجال 
فإذا كنا نتمتع بهذه القوة و هذا التحدي و هذه الهمة و نحن أطفال فلما نتخلي عنها حينما تكبر في أعيننا الأمنيات ،
يأسرنا الفشل 
نغرق في بحره لا نستطيع فكاكاً من ربقته . 
مرحباً   بالخطب   يبلوني  إذا                     كانت  العلياء فيه   السببا
فأهلا بهذا الفشل اللذيذ هل تعلم أنه بتقبلك الفشل تستطيع أن تتمتع بكل لحظة فشلت بها ؟
لم نقل بقبولك الفشل  لا نحن لا نقبل الفشل  بل نتقبله خطوة علي سبيل تجاوزه 
                     

                  الفشل فاكهة النجاح
نكمل الحلقة القادمة

السبت، 23 أبريل 2011

متعة الفشل

                استمتع بالفشل ولا تكن فاشلاً
الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه و عظمته و الصلاة و السلام علي خير رسله محمد المصطفي الامين 
الذي قال : { لو تعلقت همة أحدكم بالثريا لنالها }
                 أما بعد 
قال الله تعالي : " إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغير ما بأنفسهم "
جوانب التغيير متعددة بتعدد جوانب الحياة ، 
تغيير في الخلق 
تغيير في الدين من حيث صلاحه 
تغيير في طريقة الحياة نفسها 
تغيير في التعليم من حيث القصد
و الطريق إلي ما إلي ذلك من تغييرات من شأنها أن ترتقي بالمرء دينا و خلقا و تميزا و قيادة و ريادة
و ما هذا العمل في قصدي و نيتي إلا جانب - و الله أعلم من قوله تعالي " إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغير ما بأنفسهم "
فالمواقف التي يتعرض لها المرء في حياته ربما تسهم في الحد من تطلعاته إذا ما أتت علي غير ما توقعه و أراده الانسان
فتظهر بوادر الفشل ، مما يجعل النفس محاطة بهالة من الأوهام فيتملكه الإحباط و تطبق عليه قبضة التشاؤم فيكون عبدا تحكمه ربقة الفشل و يجره الهوان إلي ما لا يليق بالانسان المتطلع الي حياة أفضل .
و لم يسبقنا الغرب إلا أنهم لم يجعلوا للفشل بينهم سبيلا ، علي العكس من ذلك ، فإنهم استغلوا الفشل في تحقيق نجاحاتهم التي يغمرونا بفضلها ، و ما الفضل إلا من الله و لنا في ديننا الاسوة الحسنة في النجاح و التفوق و التميز
البقية الحلقة القادمة