في مجال المساواة جاء الإسلام بالعجب العجاب :
منذ أربعة عشر قرناً في الوقت الذي كان يدعي فيه بعض من قياصرة الرومان أنهم من نسل الآلهة و يدعي بعض آخر أن ما يجري في عروقهم ليس من نوع دماء عامة الناس و لكنه الدم الأزرق الملكي النبيل و في الوقت الذي كان يستعلي فيه الناس في جزيرة العرب نفسها بأنسابهم و أحسابهم
جاء الإسلام يقرر المساواة الكاملة بين الناس جميعاً لا امتياز لأحد علي أحد و لا لشعب علي شعب بسبب الجنس أو اللون
قال الله تعالي : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }(سورة الحجرات 13)
و قال تعالي :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(سورة النساء 1 )الناس إذن كلهم من أصل واحد و من نفس واحدة و لا فضل لأحد علي الآخر بسبب عنصره و إذا كان سبحانه و تعالي قد جعل الناس شعوباً و قبائل فليس ذلك لتفضيل شعب علي شعب أو قبيلة علي قبيلة و إنما قسَمهم هذا التقسيم ليكون ذلك وسيلة للتعارف و التمييز بينهم
و هذا رسول الله صلي الله عليه و سلم يقول في خطبةالوداع :" أيها النتاس إن ربكم واحد و إن أباكم واحد كلكم لآدم و آدم من تراب ليس لعربي علي عجمي و لا لعجمي علي عربي و لا لأحمر علي أبيض و لا لأبيض علي أحمر فضل إلا بالتقوي ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب " و يقول رسول الله صلي الله عليه و سلم : " الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي "
مساواة مطلقة كاملة يقررها الإسلام فلا امتياز لإنسان علي إنسان بسبب لونه و لا امتياز لإنسان علي إنسان بسبب الغني و الثروة أو الجاه و المركز و الحسب
و هذه المساواة تشمل الحقوق و الواجبات جميعاً و من أخصها المساواة في المسئولية و الجزاء و أمام القضاء
إن في تاريخ الإسلام من القصص التي توضح أن هذه المبادئ السامية لم تكن كلاماً و لكن كانت واقع يشهده العدو قبل الصديق علي عدالة الإسلام و أنه كان يسوي بين السادة و العامة بين الملوك و الصعاليك
و حسبي أن أقرر أن الإسلام تتبع كل ناحية من حياة الناس فأكد فيها معني المساواة و جعلها من العقائد الأساس التي يجب أن يدين بها كل مسلم
و لكن أي مساواة ؟
إنها المساواة التي تنبع من الإيمان بأن الناس جميعاً متساوون في طبيعتهم البشرية فلا يفضل أحد غيره بسبب عنصره أو لونه أو جنسه أو نسبه أو جاه أو مركزه و لكن التفاوت يقوم بين الناس لأسباب لا علاقة لها بلك كله
أجل يتفاوت الناس بسبب اختلافهم في المواهب و الكفاية و العلم و الخلق و الأعمال
إنهم يولودن جميعاً متساوين ثم يتقدم و يمتاز منهم من تؤهله مواهبه و أعماله للتقدم و الامتياز
الجميع لهم الفرصة المتكافئة علي قدم المساواة