الثلاثاء، 5 يوليو 2011

المساواة في الإسلام

في مجال المساواة جاء الإسلام بالعجب العجاب :
منذ أربعة عشر قرناً في الوقت الذي كان يدعي فيه بعض من قياصرة الرومان أنهم من نسل الآلهة و يدعي بعض آخر أن ما يجري في عروقهم ليس من نوع دماء عامة الناس و لكنه الدم الأزرق الملكي النبيل و في الوقت الذي كان يستعلي فيه الناس في جزيرة العرب نفسها بأنسابهم و أحسابهم 
جاء الإسلام يقرر المساواة الكاملة  بين الناس جميعاً لا امتياز لأحد علي أحد و لا لشعب علي شعب بسبب الجنس أو اللون
قال الله تعالي : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }(سورة الحجرات 13)
و قال تعالي :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(سورة النساء 1 )الناس إذن كلهم من أصل واحد  و من نفس واحدة و لا فضل لأحد علي الآخر بسبب عنصره و إذا كان سبحانه و تعالي قد جعل الناس شعوباً و قبائل فليس ذلك لتفضيل شعب علي شعب أو قبيلة علي قبيلة و إنما قسَمهم هذا التقسيم ليكون ذلك وسيلة للتعارف و التمييز بينهم 
و هذا رسول الله صلي الله عليه  و سلم يقول في خطبةالوداع :" أيها النتاس إن ربكم واحد و إن أباكم واحد كلكم لآدم و آدم من تراب ليس لعربي علي عجمي و لا لعجمي علي عربي و لا لأحمر علي أبيض و لا لأبيض علي أحمر فضل إلا بالتقوي ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد  ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب "  و يقول رسول الله صلي الله عليه و سلم : " الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي "
مساواة مطلقة كاملة يقررها الإسلام فلا امتياز لإنسان علي إنسان بسبب لونه و لا امتياز لإنسان علي إنسان بسبب الغني و الثروة أو الجاه و المركز و الحسب 
و هذه المساواة تشمل الحقوق و الواجبات جميعاً و من أخصها المساواة في المسئولية و الجزاء و أمام القضاء 
إن في تاريخ الإسلام من القصص التي توضح أن هذه المبادئ السامية لم تكن كلاماً و لكن كانت واقع يشهده العدو قبل الصديق علي عدالة الإسلام و أنه كان يسوي بين السادة و العامة بين الملوك و الصعاليك 
و حسبي أن أقرر أن الإسلام تتبع كل ناحية من حياة الناس فأكد فيها معني المساواة و جعلها من العقائد الأساس التي يجب أن يدين بها كل مسلم 
و لكن أي مساواة ؟
إنها المساواة التي تنبع من الإيمان بأن الناس جميعاً متساوون في طبيعتهم البشرية فلا يفضل أحد غيره بسبب عنصره  أو لونه أو جنسه  أو نسبه أو جاه أو مركزه و لكن التفاوت يقوم بين الناس لأسباب لا علاقة لها بلك كله 
أجل يتفاوت الناس بسبب اختلافهم في المواهب و الكفاية و العلم و الخلق و الأعمال 
إنهم يولودن جميعاً متساوين ثم يتقدم و يمتاز منهم من تؤهله مواهبه و أعماله للتقدم و الامتياز 
الجميع لهم الفرصة المتكافئة علي قدم المساواة

الاثنين، 4 يوليو 2011

الحرية للإنسان الفرد

لن يشعر الإنسان بالعدل في المجتمع إلا إذا أحس أنه أنسان حر في مجتمع حر ، و لن يحس لهذه الحرية إلا إذا تحرر من الخوف علي حياته و أمنه و رزقه و مستقبله .
و لقد حرص الإسلام علي أن ينبع الإحساس بهذا التحررمن نفس المسلم أولاً قبل أن يهئ الوسائل التشريعية لكفالته و لهذا كان الهدف الأول للإسلام هو أن يحرر الوجدان البشري تحريراً كاملاً ليكون الإنسان مستحقاً لما يناله من أسباب العدل الاجتماعي قادراً علي التمسك بها و الحفاظ عليها .
و لهذا بدأ الإسلام بتحرير الإنسان من عبادة أحد غير الله و تقديس أحد غير الله يقول سبحانه و تعالي :
 { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} سورة الإخلاص و يقول عز و جل : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (سورة آل عمران64
هو الله الواحد الأحد لا يُعبد إلا هو و لا تعنو الجباه لسواه الكل خلقه و عبيده و محمد عبده و رسوله لا يملك لنفسه نفعاً و لا ضراَ من دون الله{ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21)قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) } (سورة الجن 20-22 )و هكذا إذا تحرر الوجدان الإنساني من شعور العبادة و القداسة لأحد من عباد الله و انتفت الوساطة بين الله و عباده جميعاً شعر الإنسان بأنه قريب إلي الله و استشعرت نفسه العزة و القوة و تحررت من الخوف فلا يقبل العبودية لغير الله سبحانه و تعالي . هذا  الشعور بالتحرر هو الذي كان يدفع ابا حازم أن يدخل علي معاوية بن ابي سفيان فلا يقول له " السلام عليكم يا أمير المومنين " و إنما يقول له " السلام عليك أيها الأجير "فإذا نهرته الحاشية و طلبت إليه أن  يقول " السلام عليك  أيها الأمير" أبي عليهم ذلك  ثم التفت إلي معاوية و قال له : " إنما أنت أجير هذه الأمة .. استأجرك ربك لرعيتها "
و يذكرنا هذا بقول أبي العلاء المعري في لزومياته و يقصد الحكام الظالمين:
ظلموا الرعية و استجازوا كيدها   و عَدَوا مصالحها و هم أجراؤها
هذه الحرية التي نص عليها مياق حقوق الإنسان الذي وضعته الأمم المتحدة في القرن العشرين عندما قررت وثيقة الإنسان أن " الناس يولدون أحراراً متساوين " قررها الإسلام منذ أربعة عشر قرناً و كفلها للإنسان الفرد عندما أمنه علي حياته و حريته و حرمة مسكنه و كفل له حرية العبادة و حرية التفكير و التعبير و حرره من كل أنواع الخوف
متي استعبدتم الناس و قد و لدتهم أمهاتهم أحراراً ؟
كلمة قالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤكد فيها هذه الحقيقة التي قررها الإسلام ليقيم عليها قواعد المجتمع
هذه الحرية و هذا التحرر هو أحد الأسس الئيسية التي يقوم عليها صرح العدالة الاجتماعية في الإسلام بل هو الركن الأول الذي تقوم عليه جميع الأركان